الشيخ محمد رشيد رضا

310

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

منها ، مهما ارتقت وصلح حالها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً أي مقتدرا أو حافظا أو شاهدا ، وعبر بعضهم بالحفيظ والشهيد ، أقوال : قال الراغب وحقيقته قائما عليه يحفظه ويقيته ( يعني انه مشتق من القوت وهو ما يمسك الرمق من الرزق وتحفظ به الحياة ) يقال قاته يقوته إذا أطعمه قوته ، وأقاته يقيته إذا جعل له ما يقوته اه ومن جعل لك ما يقوتك دائما كان قائما عليك بالحفظ وشهيدا عليك لا يفوته امرك ولا يغيب عنه ، ويتضمن ذلك معنى القدرة أيضا باللزوم . ولكنهم أوردوا من الشواهد على كون المقيت بمعنى المقتدر ما يدل على أنه غير مشتق من القوت كقول الزبير بن عبد المطلب ( رض ) وذي ضغن كففت النفس عنه * وكنت على إساءته مقيتا وقال النضر بن شميل تجلد ولا تجزع وكن ذا حفيظة * فاني على ما ساءهم لمقيت ورجح ابن جرير هنا معنى المقتدر مستدلا ببيت الزبير لأنه من قريش . وفي لسان العرب اقات على الشيء اقتدر عليه وانشد بيت الزبير وعزاه أولا إلى أبي قيس بن رفاعة ثم قال وقد روي أنه للزبير عم رسول اللّه ( ص ) وقال قبل ذلك في تفسير اللفظ في الآية : الفراء : المقيت المقتدر والمقدر كالذي يعطي كل شيء قوته . وقال الزجاج المقيت القدير وقيل الحفيظ قال وهو بالحفيظ أشبه لأنه مشتق من القوت يقال قت الرجل أقوته إذا حفظت نفسه بما يقوته ، والقوت اسم الشيء الذي يحفظ نفسه ولا فضل فيه على قدر الحفظ ، فمعنى المقيت الحفيظ الذي يعطي الشيء قدر الحاجة من الحفظ ، وقال الفراء المقيت المقتدر كالذي يعطي كل رجل قوته ، ويقال المقيت الحافظ للشيء والشاهد له ، وأنشد ثعلب للسموأل بن عادياء رب شتم سمعته وتصامم * ت وعيّ تركته فكفيت ليت شعري وأشعرن إذا ما * قربوها منشورة ودعيت ألي الفضل أم عليّ إذا حو * سبت إني على الحساب مقيت أي اعرف ما عملت من السوء لان الانسان على نفسه بصيرة . حكى ابن بري عن أبي سعيد السيرافي قال الصحيح رواية من روى * ربي على الحساب مقيت * الخ